عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
37
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
إلى صحة ما أوضحته في صورة ما حكم به بين المتنازعين في أمره ، انتهى كلامه . قلت : وهذه « 1 » أشد إشكالا من الأولى ، ولا سبيل إلى أن يسلم الفقيه ذلك ، ولا يسوغ في عقله أبدا ، ولا يصح الحكم عنده بعدم حنث الاثنين معا إذ وجود شخص في مكانين في وقت واحد محال في العقل . فالجواب عن هذا ، هو « 2 » ما أجاب به الشيخ صفى الدين المذكور ، وليس ذلك « 3 » بمحال ؛ لأنه أشار إلى تعدد الصور الروحانية ، وليس ذلك بصورة واحدة حتى يلزم منه المحال . قلت : فإن قيل : فالإشكال باق في تعدد الصور من شخص واحد . فالجواب : إن ذلك قد وقع « 4 » وشوهد ولا يمكن جحده « 5 » وإن تحير فيه العقل ، من ذلك ما اشتهر عند كثير من الفقهاء وغيرهم أن الكعبة المعظمة شوهدت تطوف بجماعة من الأولياء في أوقات في أمكنة غير مكانها ، ومعلوم أنها في مكانها لم تفارقه في تلك « 6 » الأوقات ، فعلم من هذا أن وراء طور العقل طورا آخر . ومن ذلك قضية " قضيب البان " « 11 * » رضي الله عنه حين شوهد وقد صلى أربع ركعات في أربع صور ، فلما سلم الإمام ضحك في وجه الفقيه الذي بجنبه وقال له : أي الأربعة صلى معكم هذه الصلاة ؟ وكذلك قيل : إنما سمى الأبدال أبدالا ؛ لأنهم إذا غابوا يبدل « 7 » في مكانهم صور روحانية تخلفهم ، وهذا أحد القولين في سبب تسميتهم أبدالا . قلت : ويؤيد ما ذكرته « 8 » عن الشيخ سهل بن عبد الله عن الولي الذي ستره بإحرامه « 9 » حتى قضى حاجته ، وما ذكرته عن الشيخ صفى الدين ، وعن الشيخ مفرج ، وعن الشيخ قضيب البان في تعدد الصور الروحانية من الولي ما روى بالإسناد المتعدد برواية « 10 » جماعة من
--> ( 1 ) في ( ط ) ( وهذا ) . ( 2 ) ( هو ) ساقطة من ( الأصل ) . ( 3 ) في ( ب ) ( وذلك ليس ) . ( 4 ) ( قد ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) ( جحده ) ساقطة من ب . ( 6 ) في ( أ ) ( ذلك ) . ( 11 * ) قضيب البان : هو حسن قضيب البان الموصلي المتوفى سنة 570 ه بالموصل . ترجمته في : جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 23 . ( 7 ) في ( ط ) ( تبدل ) . ( 8 ) في ( ب ) ( ذكرت ) . ( 9 ) في ( ط ) ( بحرامه ) . ( 10 ) في ( ط ) ( برواته ) .